أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

750

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن التغاير « 1 » قول الفرزدق يصف إبله ، ويفخر « 2 » : [ الطويل ] ألم تسمعا يا ابني حكيم حنينها * إلى السّيف تستبكى إذا لم تعقّر ؟ « 3 » فجعلها إذا لم تعقّر حنّت إلى السيف ، واستبكت لكثرة عادتها ، وهذا غلوّ مفرط . - وقال « 4 » في مكان آخر يصفها بالجزع إذا رأت الضيف لعلمها أنها تنحر له « 5 » : [ الطويل ] ترى النّيب من ضيفي إذا ما رأينه * ضموزا على جرّاتها ما تجيرها « 6 » فزعم أنها تخفى حسّها حتى إنها لا تجتر خوفا من النحر . - وهذا المعنى مأخوذ من بيتين مدح بهما نبيّنا « 7 » صلى اللّه عليه وسلم ، وهما « 8 » : [ الكامل ] وأبيك حقّا إنّ إبل محمّد * عزل نوائح أن تهبّ شمال فإذا رأين لدى الفناء غريبة * فدموعهنّ على الخدود سجال « 9 »

--> ( 1 ) في ف فقط : « ومن التغاير أيضا . . . » . ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 478 ط الصاوي و 1 / 380 ط دار صادر ، وانظره في كفاية الطالب 144 ، وتحرير التحبير 287 ( 3 ) في الديوان : « ألم تعلما يا ابن المجثر أنها . . . » . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « وكان . . . » . ( 5 ) ديوان الفرزدق 2 / 457 ط الصاوي و 1 / 365 ط دار صادر ، وانظره في النقائض 1 / 522 وكفاية الطالب 145 ، وتحرير التحبير 287 ( 6 ) في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين وكفاية الطالب وتحرير التحبير : « ضمورا . . . » بالراء المهملة ، وهو تصحيف ، وفي تحرير التحبير : « على جراتها ما يجيرها » بالمثناة التحتية ، وفي كفاية الطالب والمطبوعتين : « ما تجيزها » ، وهو خطأ ، وفي الديوان والنقائض : « تحيرها » ، وشرح المؤلف يؤكد ما في ع وص وف . النيب جمع ناب وهي الناقة المسنة . ضموزا : ساكتة . جراتها جمع جرّة : وهي ما يخرجه البعير من بطنه ليعيد مضغه ثم يبتلعه . [ وقد أخطأ محقق تحرير التحبير في تفسير هذا وما قبله وترتّب عليه خطأ في المعنى انظره في 287 ] تجيرها : تخرجها ، وما تجيرها : تكتمها ولا تخرجها . ( 7 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « النبي . . . » . ( 8 ) البيتان دون نسبة في كفاية الطالب 145 ، وتحرير التحبير 287 ( 9 ) في ع وكفاية الطالب : « وإذا رأين . . . » ، وما في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق تحرير التحبير ، وما في ع يوافق كفاية الطالب .